الكمثرى والتين

شاطر
avatar
الإدارة
Admin

عدد المساهمات : 1644
تاريخ التسجيل : 30/12/2013

الكمثرى والتين

مُساهمة من طرف الإدارة في الجمعة 18 ديسمبر 2015 - 12:44


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
العجائب فى الغذاء والدواء
فصل في النبات والفواكه وخواصها
الكمثرى

الكمثرى(1): هو أنواع كثيرة وسائرها يبلغ عروقها الماء تحت الأرض. قال صاحب كتاب الفلاحة: ومن أحرق شيئاً من شجر الدلب وشجر اللوز بالسوية في أصول شجر الكمثرى، أخرج حملاً في غير أوانه. ومن ركب الكمثرى على التين أخرج كمثرى حلواً لطيفاً دقيق البشرة سريع النضج. ومن أراد أن لا يقرب ثمرتها دود فليطل ساقها بمرارة البقرة. وزهره يؤثر في تقوية الدماغ. وأجوده الذكي الرائحة الكثير الماء الرقيق البشرة، الصادق الحلاوة، الشديد الاستدارة وهو بارد يابس، وأكثر الفاكهة غذاءً، سيما الحلو منه. وحلوه ملين، وحامضه قابض جداً. وهو يقوي المعدة ويقطع العطش ويسكن الصفراء، إلا أنه يحدث القولنج ويضر بالمشايخ. وإذا أدخل الغذاء منع بخار المعدة أن يترقى إلى الرأس، وهكذا الموز، وحبه يقتل دود البطن.
السفرجل: هو أصناف، حلو وحامض ومز وعفص. وهو حياة للنفس. قال صاحب كتاب الفلاحة: إذا أردت أن تتخذ تماثيل من السفرجل فخذ عوداً وانحته على أي تمثال أردت، ثم خذ من طين الفخار فلبسه لذلك القالب الذي عملته، ثم اتركه حتى يجف بعض الجفاف، ويكون القالب الذي وضعته في الفخار قطعتين، ثم تنزع العود المنحوت من القالب الفخار وتطبقه على السفرجلة وهي كالجوزة أو دونها، وتعصبه بخرق من قطن عصباً وثيقاً وتشد خيطاً من العصابة إلى غصن آخر من فوق السفرجلة المذكورة بحيث لا تثقل فتسقط، فإذا بدا صلاح السفرجل فاقطع الخيط وحل العصابة وفك القالب تجد السفرجلة قد تكونت على الهيئة التي وضعتها من الصور والأشكال، وهو ما يحير العقل.
ورماد ورق السفرجل يفعل في العين فعل التوتياء، وكذلك رماد خشبه. ولزهره خاصية عظيمة عجيبة في تقوية الدماغ وتفريح القلب. وللسفرجل منافع كثيرة غير أن في ثفله قبضاً فينبغي أن يؤكل بلا ثفل.
روى يحيى بن طلحة عن أبيه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيده سفرجلة، فألقاها إلي وقال: دونكها فإنها تحيي الفؤاد وتنقية
وروى الفضل بن العباس(2) أنه صلى الله عليه وسلم كسر سفرجلة وناول منها جعفر بن أبي طالب(3) وقال له: كل فإنه يصفي اللون ويحسن الولد. ومن عجيب أمره أنه إذا قطع بسكين نشف ماؤه وإذا كسر كان رطباً مائياً. وهو بارد يابس، يزهر اللون ويسر النفس ويدر البول ويمنع من القيء والحمى، ويسكن العطش ويقوي المعدة ويحبس نزف الدم. والحامل إذا دامت على أكله، سيما في شهرها الثالث، كان ولدها حسن الوجه زكي الفهم ورائحته تقوي الدماغ والقلب. وإذا طبخ بالعسل نفع من عسر البول. والكثرة من أكله تولد القولنج والمغص ووجع العصب، وفي أكله بعد الطعام إطلاق للبطن، وإذا وضعت السفرجلة في موضع فيه أنواع الفواكه أفسدت الكل، وإذا أردت السفرجل أن يقيم زماناً فضعه على نشارة الخشب أو على التبن.
الهامش :
(1) الكمثرى : تسمى أنجاص في سوريا ولبنان ، من الفواكه الشهيرة وتستخدم لعلاج ضغط الدم في سن اليأس ( 50 –ى 60 سنة ) ولتصلب الشرايين وتزيل الترشيحات الناجمة عن أمراض القلب والكلى والكبد ( مقامات السيوطي ، ص 59 – 60 ).
(2) الفضل بن العباس : ابن عم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، الفضل بن العباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي ، وأمّه أمّ الفضل لُبابَة بنت الحارث ، وهو أكبر ولد العباس . غزا مع رسول الله مكّة وحُنيناً ، وثبت يومئذٍ مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين ولّى الناس منهزمين . كان فيمن غسّل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وشهد كفنه ودفنه ودخل القبر مع الإمام علي ( عليه السلام ) . كان من جملة المخلصين في ولائهم للإمام علي ( عليه السلام ) ، ومن المدافعين عن حقه ( عليه السلام ) في الخلافة . توفّي في سنة 18 هـ في زمن خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه . .
(3) جعفر بن أبي طالب (؟-8هـ) هو جعفر بن أبي طالب (عبد مناف) بن عبد المطلب بن هاشم ، أبو عبد الله ، صحابي هاشمي.من شجعانهم،يقال له : جعفر الطيار، وهو من السابقين الى الإسلام،أسلم قبل أن يدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دار الأرقم ويدعو فيها ، وهاجر الى الحبشة في الهجرة الثانية ، وكان خطيب القوم أمام ملك الحبشة،فلم يزل هناك الى أن هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - الى المدينة ، ثم جعله النبي - صلى الله عليه وسلم - أمير الجيش إلى مؤتة بعد زيد بن حارثة فاستشهد هناك - رضي الله عنه - ، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .وعنه ابنه عبد الله ، وعمرو بن العاص،وابن مسعود، وغيرهم.[الإصابة 1/239، وأسد الغابة 1/341،والاستيعاب 1/242، وطبقات ابن سعد 4/34، وتهذيب التهذيب 2/98،والأعلام 2/118].

التين

التين (1) : هو أصناف. قال صاحب كتاب الفلاحة إذا أردت غرسه فاجعل قضبان القصب في الماء المالح يوماً ثم اجعله تحت خثى البقر واغرسه فإن شجرته تطيب جداً وثمرته تنبل وتزكو حلاوتها، وإذا سقيتها ماء الزيتون لا يسقط من ثمرتها شيء. ومن عجيب أمر التين أن الطيور إذا أكلته وذرقته على الجدار الندي والأماكن الندية تنبت أيضاً وتشجر وتثمر.
ومن أخذ من السقمونيا (2) غصناً وعمد إلى شجرة التين وسلخ منها موضعاً وركب فيه غصناً من السقمونيا كتركيب سائر الأشجار وليكن ذلك إذا بلغت الشمس من الجدي ست درجات أو سبعاً أو ثمانياً ودار حول شجرة التين سبع دورات ثم وضع الغصن عند فراغ سابع دورة في شجرة التين وعصب التركيب، فإنها تنبت تيناً كالدواء المسهل، من أكل منها تينتين كان كشرب شربة.
وإذا غسلت شجر التين بالماء الحار هلكت. وخشبها ينفع من لسع الرتيلاء نقعاً بالماء وشرباً ومسحاً وتعليقاً. ولبن عيدانه إن قطر على موضع اللسعة لم يسر السم في الجسد. وقضبانها تهري اللحم في القدر إذا طبخت معه، وإذا نثر رماد خشب التين في البساتين هلك منها الدود، وإذا دق ورق التين مع الفج منه على عضة الكلب نفعه. وعصارة ورقها تقلع آثار الوشم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد وضع بين يديه التين: لو قلت إن ثمرةً نزلت من الجنة لقلت هذه. كلوها فإنها تقطع البواسير وتنفع من النقرس. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أقسم الله بهذه الشجرة لأنها تشبه ثمار الجنة، لا قشر لها ولا نوى وهي على قدر اللقمة.
وأجوده المائل إلى البياض ثم الأصفر ثم الأسود، وأجود أصنافه الوزيري. والتي حار رطب، وهو أغذى من سائر الفواكه وأسرع نفوذاً، وهو يصلح اللون الفاسد ويوافق الصدر ويسكن العطش الذي من البلغم المالح، ويمنع الاستسقاء، وينفع من لسع العقرب والرتيلاء وأكله أمان من السموم، وإذا استعمل منه على الريق عشرة مع قلب الجوز كان له نفع عظيم ومع اللوز فكذلك، والغرغرة بمائه مطبوخة تحلل الخوانيق، ولبنه يذيب الجامد من الدماء والألبان، ويلطخ بلبنه الدماميل فتنضج ويقطر على الثآليل فيقطعها، وعلى الجراحات التي عليها اللحم الفاسد فينقيها، والإكثار من أكله بالخبز يورث القمل في البدن. ودخان التين يهرب منه البق والبعوض.
الهامش :
(1) التين : Fig : من الفصيلة التوتية ، وشجرته صغيرة تنمو كثيرا في البلاد المعتدلة ، وشجرة التين ذات أوراق جلدية قلبية الشكل وثمرتها مركبة تتكون من جزء لحمي غليظ ويبطنه مجموعة من الأزهار الأنثوية وأجود أنواع التين الكبار اللحيم النضيج الكروي الشكل الذي لا ينتفخ غالبا ويعتبر الجزء الخصب من جنوب الجزيزة العربية الموطن الأصلي للتين حيث لا يزال ينمو هناك بحالة برية ومنها انتشر الى مناطق عديدة وتُؤكل الثمار الطازجة أو المجففة لقيمتها الغذائية العالية وتحتوي ثمالر التين الجافة على 73 % من المواد الكربوهيدراتية و3.1 % بروتينات .,2.% دهن ويعطي 100جرام من الثمار عند تناولها مقدار 270 كيلو سعراً حرارياً من الطاقة التي يستفيد منها الجسم ، والتين غني بالفيتامينات أ و ، ب1 ، وب2 ، كما أنه يحتوي على العديد من الأحماض العضوية وخاصة الليمونيك والماليك والتين غني بالأملاح المعدنية المفيدة مثل صوديوم ، بوتاسيوم ، كالسيوم ، ماغنسيوم ، حديد ، نحاس ، فسفور ، كلور . والتين ملين بلإضافة الى أنه غني بالسكريات التي تعطي الجسم طاقة كبيرة.
(2) السقمونيا Scammonee : نبات متسلق منتشر في شمالي سوريا وفي اسيا الصغرى وهو مسهل قوي ودواء معروف قديماً وسقمونيا انطاكية أفضل الأنواع.


عن كتاب عجائب النباتات والفواكه والحيوانات
تأليف سراج الدين ابن الوردي
منتدى دليل الثقافة الغذائية . البوابة



    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 19 سبتمبر 2017 - 19:24