العنب وما يصنع منه

شاطر
avatar
الإدارة
Admin

عدد المساهمات : 1577
تاريخ التسجيل : 30/12/2013

العنب وما يصنع منه

مُساهمة من طرف الإدارة في السبت 19 ديسمبر 2015 - 6:24


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
العجائب فى الغذاء والدواء
فصل في النبات والفواكه وخواصها
العنب

العنب (1): الكرمة أكرم الشجر، وثمارها أشرف الثمر. وللناس بفلاحتها عناية عظيمة لما في العنب من الخاصية. وقد صنفوا كتباً فيما يتعلق بفلاحة الكرم والدوالي، لأنها أقل عملاً وأخف مؤنه وأكثر حملاً وأجود عصيراً. ومن عجيب أمرها أنك إذا أخذت من قضبانها التي فيها قوة الحمل وغرستها تأتي في أول سنتها بالعناقيد، ويكون بينها وبين الغرس شهران. وهذا الأمر لا يتفق في شيء من الشجر أصلاً.
قال صاحب كتاب الفلاحة: إذا أردت أن ترى من الكرمة عجباً من كثرة النفع وقوة الأصل وزيادة الحمل وسرعة الإدراك فخذ قضبان غرسها من شجرة قريبة العهد ثم اغرسها في النصف الأول من الشهر والطخ رأس القضيب بخثى البقر وابذر في جورة غرسها شيئاً من البلوط والنانخواه والباقلاء فإن شجرتها تكون في غاية العجب ومخالفة لسائر الكروم. وإذا أخذت قضيباً من العنب الأبيض وقضيباً من العنب الأسود وقضيباً من العنب الأحمر وشققتها بحيث لا يقع شيء من قشورها، ولففت بعضها ببعض وغرستها فإن القضبان كلها تخرج ساقاً واحداً، وتحمل الألوان الثلاثة شجرة واحدة. وإذا أردت أن تسود العنب الأبيض فاحفر عن أصل الكرمة واسقها شيئاً من النفط الأسود فإن أردت أن لا يقع في الكرم دود فاقطع طاقتها بمنجل قد لطخ بدم ضفدع أو دم دب.
وإذا أردت أن يسلم من البرد فدخن الكرم بزبل بحيث يصل الدخان إليها جميعاً وانثر عليها ثمرة الطرفاء، وإذا حملت الكرمة فأخذت من نوى الزبيب أو العنب وطمر في أصلها أسرع إدراك ثمرها. وعصير كل عنب على لون أرضه لا لون حبه. وماء الكرم الذي يتقاطع من قضبانها بعد كسحها يجمع ويسقى للمشغوف بالخمر بعد شرب الخمر من غير علمه فإنه يبغض الخمر قطعاً. وينفع للجرب شرباً ويدق ورقها ناعماً ويضمد به الصداع فيسكنه.
وأصناف ثمرها كثيرة وأعجبها عيون البقر: وهي كالجوز، وأصابع العذارى: وهي كالأصبع المخضوبة، وربما بلغ العنقود منه طول ذراع والعنبة أوقية (2) بالمصري. ويقال: إن في بعض الكتب المنزلة: أتكفرون بي وأنا خالق العنب ؟ وقشر العنب بارد يابس. والعنب جيد الغذاء مقوي للبدن، يسمن بسرعة ويوفد دماً جيداً وينفع الصدر والرئة. والمقطوف لوقته ينفع ويحرك البطن ويقوي شهوة الجماع ويقوي مادة المني، وحبه ينفع من لسع الهوام والأفاعي دقاً وضماداً.
● الحصرم: أجود ماء الحصرم المعتصر باليد، وهو بارد يابس، ينفع من الصفراء ومن الحرارة الملتهبة ويولد رياحاً ومغصاً ويضرب بالعصب والصدر.
● الزبيب : أجوده الكثير اللحم الصادق الحلاوة. وقيل إنه أُهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبيب فقال: بسم الله كلوا، نعم الطعام الزبيب، يشد العصب ويذهب الوصب ويطفئ الغضب ويرضي الرب ويطيب النكهة ويذهب البلغم ويصفي اللون.
والزبيب حار رطب وحبه يابس والزبيب تحبه المعدة والكبد وهو جيد لوجع الأمعاء وينفع الكلى والمثانة، ويعين الأدوية على الإسهال إذا أخذ منه عشرة دراهم.
● القشمش (3): هو زبيب صغير حلو أحمر وأخضر وأصفر. ويحكى عن أصحابه أنهم قالوا: ما زبب من قشمشنا في الشمس جاء أحمر، وما زبب معلقاً جاء أصفر، وما زبب في البيوت جاء أخضر. وهو كالزبيب غير أنه لا عجم له.
الهامش :
(1) العنب : ثمار نبات الكرم ، وسكر العنب أفضل السكريات وأسهلها هضماً فهو يمتص مباشرة الى الدم ويشبه السكر الموجود في الدم ، وعند تناول 100 سم من العنب يعطي الجسم 68 كيلو سعراً من الطاقة الحرارية بالاضافة الى فيتامينات أ وب1 وب2 وحمض النيكوتيك وفيتامين ج وغني بحمض الماليك والبوتاسيوم ويحتوي على أملاح الصوديوم والكالسيوم والمنجنيز والحديد والنحاس والفسفور والكبريت والكلور وحمض الطريك وبعض الانزيمات ، ويجفف العنب فيصبح زبيبا ويختلفلا باختلاف انواع العنب واجوده الكثير الشحم الرقيق القشرة قليل البذور.
(2) أوقية : زنة سبعة مثاقيل وزنة لأربعين درهماً ( اللسان 6 / 4903 ).
(3) القشمش : هو زبيب صغير لا نوى له. أبو حنيفة: أخبرني جماعة من أهل الأعراب أن بالسراة منه كثيراً وعناقيده بيض مثل أذناب الثعالب، وإذا زبب فمنه ما زبيبه أحمر ومنه ما يجيء زبيبه أصفر ومنه أخضر قالوا: وكل ذلك كشمش ولكن اختلاف ألوانه من جهة اختلاف أجناسه، وقد أخبرني رجال من أهل هراة عن كشمشهم أنه ما زبب منه في الشمس جاء أحمر وما علق تعليقاً حتى يزبب يجيء أصغره مثل الفلفل وأكبره كالحمص لونه أخضر وما نشر في البيوت في الظل يجيء أخضر. علي بن محمد: الكشمش بالعربية هو القشمش بالفارسية وهو زبيب صغير لا نوى له أصغره كالفلفل وأكبره كالحمص ولونه أخضر وأحمر يكون ببلاد فارس وخراسان حلواً شديد الحلاوة والخراساني أجود من الفارسي لأنه أشد حمرة وأصدق حلاوة وعنبه حلو جداً وعناقيد طوال دقاق مثل قدر الذراع، ورأيت منه بدرعة وسجلماسة شيئاً كثيراً حلواً شبيهاً بالخراساني غير أن لونه أسود. الرازي: في كتاب دفع مضار الأغذية: والقشمش يشبه الزبيب إلا أنه أقل قبضاً وألين وأسهل خروجاً. ابن سرانيون: أما القشمش فينفع السعال والصدر وصفته أن يطبخ بالماء وحده ويؤخذ منه جزء ومن الفانيذ نصف جزء ويطبخ حتى يصير له قوام.

الخمر
أم الخبائث

الخمر (1): أول من استخرج الخمر جمشيد الملك؛ فإنه توجه مرة إلى الصيد فرأى في بعض الجبال كرمة وعليها عنب فظنها من السموم فأمر بحملها حتى يجربها ويطعم العنب لمن يستحق القتل، فحملوها فتكسرت حباتها فعصروها وجعلوا ماءها في ظرف. فما عاد الملك إلى قصره إلا وقد تخمر العصير، فأحضر رجلاً وجب عليه القتل فسقاه من ذلك فشربه بكره ومشقة، فنام نومة ثقيلة، ثم انتبه فقال: اسقوني منه، فسقوه أيضاً مراراً، ولم يحدث فيه إلا السرور والطرب، فسقوا غيره وغيره، فذكروا أنهم انبسطوا بعدما شربوا ووجدوا سروراً وطرباً فشرب الملك وأعجبه ثم أمر بغرسه في سائر البلاد.
وقيل إن ملك السريان وهو أحد الأخوين اللذين اشتركا في الملك رأى يوماً طائراً وقد قصدت حية فراخه فرمى الملك الحية بسهم فقتلها. فغاب الطائر وأتى بثلاث حبات عنب في منقاره ورجليه ورماها بين يدي الملك، فعلم الملك أنها مكافأة له على ما فعله فزرعها فعلقت وأينعت وأثمرت، فلم يجسر الملك على استعماله خوفاً من أن يكون قاتلاً أو مضراً فعصره وأودعه في الآنية فغلى وقذف بالزبد وفاحت رائحته، فتعجب الملك لذلك فسقى منه شخصاً وجب عليه القتل فطرب ورقص وأظهر سروراً، ثم انتبه وذكر ما حدث له من السرور والطرب، فسر به الملك وأمر بغرسه في البلاد .
والأسود من الخمر بطيء الانحدار رديء الكيموس قوي الحرارة، والأبيض قليل الحرارة سريع الانحدار. ومن لازم شربها حصل له خلل في جوهر العقل، ووجع في الكبد والطحال، وقلة شهوة الغذاء وضعف في الباه وفساد في الدماغ، ويحدث النسيان والبخر في الفم، والرعشة والرعب وضعف البصر والعصب والحميات والسكتة والصرع وموت الفجأة. وشربها على الريق بعد التعب يحدث خفقاناً في القلب وقساوة والتهاباً وأوجاعاً. ومما يمنع السكر بزر الكرنب وبزر الحصرم وأكل الفالوزج وشم اللينوفر. وأعظم ذمها كونها مفتاحاً لكل شر وجالبة لكل سوء وضر، ومميتة للقلب ومسخطة للرب. نسأل الله تعالى أن يتوب علينا وعلى كل عاص، وأن يلهمنا رشدنا ويأخذ بنواصينا إلى الخير بحق محمد وآله.
● الخل : المتخذ من الخمر، بارد يابس، يمنع انصباب المواد إلى داخل البدن ويلطف ويعين على الهضم وخصوصاً مع وجود الشيب والتغرغر به يمنع سيلان الخلط إلى الحلق، يمنع نزف الدم، وينفع من الجرب والقوابي وحرق النار، ووضعه على الرأس يمنع الصداع الحار. وهو صالح للمعدة الحارة ويفتق الشهوة ويبرد الرحم وينفع المنهوش، وشربه مسخناً ينفع لمقاومة السموم والأدوية القتالة.
الهامش :
(1) ومن أسماء الخمر : المُدام ، والراح ، والخندريس ، والعُقار، راجع ( ابن الأجدابي : كفاية المتحفظ في اللغة ، دار إقرأ ، ليبيا ، ص 221 ).


عن كتاب عجائب النباتات والفواكه والحيوانات
تأليف سراج الدين ابن الوردي
منتدى دليل الثقافة الغذائية . البوابة



    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 26 مايو 2017 - 19:28