بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
من فتاوى دار الإفتاء لمدة مائة عام
الباب: من أحكام الحج وما يتعلق به.

رقم الفتوى: ( 3354)
الموضوع:
حج من لم يؤد طواف الوداع وطواف الافاضة.
المفتى:
فضيلة الشيخ محمد مجاهد. 20ربيع الآخر سنة 1406هجرية
المبادئ :
1 - طواف الافاضة ركن من أركان الحج عند فقهاء المذاهب الأربعة لا يتم الحج إلا به.
2- اختلف الفقهاء فى حكم من أخر طواف الافاضة حتى انتهت أيام النحر والراجح أنه يجب عليه أداؤه ويلزمه بالتأخير دم وحجه صحيح.
3- طواف الوداع واجب من واجبات الحج ويجب بتركه دم وان كان بعذر سقط ولا يلزم شىء بتركه.
سُئل :
من السيد / ح م د بطلبه المتضمن استفساره عن حكم الدين فيمن حج بيت الله ولم يؤد طواف الوداع والافاضة لظروف مرضية وعدم معرفته بأنه ركن من أركان الحج.
أجاب :
قال تعالى { إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى للعالمين. فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فان الله غنى عن العالمين } آل عمران 96 ، 97 ، وقال تعالى { وأتموا الحج والعمرة لله } البقرة 196 ، والحج هجرة إلى الله تعالى استجابة لدعوته وموسم دورى يلتقى فيه المسلمون كل عام أصفى العلاقات وأنقاها ليشهدوا منافع لهم على أكرم بقعة شرفها الله. ولهذه الفريضة أركان لابد من أدائها كاملة لقوله تعالى { وأتموا الحج والعمرة لله } البقرة 196 ، والركن شرعا ما يتوقف عليه وجود الشىء واعتباره وهو داخل فى حقيقته. وأركان الحج لدى فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة أربعة هى الاحرام وطواف الزيارة أو الافاضة، والسعى بين الصفا والمروة، والوقوف بعرفة لو نقص واحد منها بطل الحج باتفاق هذه المذاهب وزاد الشافعية ركنين على الأربعة هما ( الحلق والتقصير بعد الوقوف بعرفة وترتيب معظم الأركان الخمسة. أما فى مذهب الامام أبى حنيفة فان للحج ركنين فقط هما الوقوف بعرفة ،وأربعة أشواط من طواف الزيارة ( الافاضة ). وبهذا يبين أن طواف الافاضة أو الزيارة ركن من أركان الحج عند فقهاء المذاهب الأربعة باتفاق والدليل على فرضيته من الكتاب قوله تعالى { وليطوفوا بالبيت العتيق } الحج 29 ، ومن السنة ما روى أن أم المؤمنين صفية حجت مع النبى صلى الله عليه وسلم فحاضت فقال النبى صلى الله ( أحابستنا هى قالوا انها قد أفاضت - قال فلا أذن ) متفق عليه. أى ليست حابسة لأنها قد طافت للافاضة - فدل الحديث على أن هذا الطواف ركن لا يصح الحج بدونه. وقد أجمع العلماء على فرضيته - وقال الكاسانى ( أجمعت الأمة على أنه ركن ) ولابد من الاتيان به ماشيا للقادر على المشى ومحمولا اذا كان عاجزا عن المشى ومن شروط هذا الطواف أن يقع فى الوقت المحدد له حيث يبدأ من فجر يوم النحر عند الأحناف والمالكية ومن بعد منتصف ليلة النحر لمن وقف بعرفة قبله عند الشافعية والحنابلة. أما آخر وقته فقد وقع فيه خلاف بيه الفقهاء فقال بعضهم يجب أداؤه أيام النحر فلو أخره عنها صح ولزمه دم لتأخيره - وقال بعضهم لا يجب عليه شىء اذا أخره الى آخره ذى الحجة أما لو خرج ذو الحجة صح الطواف ولزمه دم - وقال البعض الآخر لا يلزمه بالتأخير شىء مهما كان التأخير لكن لا يقرب النساء حتى يأتى به والجميع يجيز التأخير والخلاف فى وجوب الدم وعدمه. والراجح هو رأى من رأى وجوب أداء طواف الافاضة أيام النحر لأن أعمال الحج تنتهى بانتهاء أيام النحر لقوله تعالى { الحج أشهر معلومات } فتأخيره عنها اساءة يلزم بسببها دم إلا اذا كان التأخير لمرض شديد تعذر معه أداء هذا الركن فاننا نرى تيسيرا على المريض عم الزامه بدم جزاء التأخير وقوله تعالى { الحج أشهر معلومات } دليل على التأقيت وطواف الافاضة هذا لا يتم الحج إلا به فلابد أن ينتهى بانتهاء أيام الحج ومما ينبغى التنبيه اليه أن طواف الافاضة لا يسقط أبدا - بل يجب الاتيان به مهما تأخر ومهما مضت الأيام والشهور بشرط أن يكون محبوسا عن النساء حتى يطوف طواف الافاضة فان كان قد جامع النساء فقد وجبت عليه شاة. أما طواف الوداع فهو واجب من واجبات الحج عند جمهور الفقهاء ويجب بتركه دم الا لعذر فانه يسقط ولا اثم عليه. وعلى ذلك نقول للسائل أنه يلزمك الاحرام والذهاب لأداء طواف الافاضة لأنه ركن من أركان الحج ولا يتم الحج إلا به ولا يسقط مهما تأخرت ولا عذر لك بجهلك أنه ركن من أركان الحج. أما طواف الوداع فانه سقط لمرضك فلا اثم عليك ولا يلزمك شئ بتركه. والله سبحانه وتعالى أعلم.