القسم الأول: نهاية الجملة الاولى [ الفصول من 20 الى 30 ]

شاطر

الإدارة
Admin

عدد المساهمات : 1469
تاريخ التسجيل : 30/12/2013

القسم الأول: نهاية الجملة الاولى [ الفصول من 20 الى 30 ]

مُساهمة من طرف الإدارة في الإثنين 14 نوفمبر 2016 - 9:13


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
شرح تشريح القانون لإبن سينا
تأليف : إبن النفيس
نهاية الجملة الاولى : تشريح العظام

● [ الفصل العشرون ] ●
تشريح المرفق

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما مفصل المرفق فإنه يلتئم من مفصل ... إلى أخره.
الشرح
مفصل المرفق تتم به حركتان: إحداهما حركة انبساط اليد وانقباضها. والأخرى حركة التوائها وانبطاحها.
وهاتان الحركتان محال أن تكونا بمفصل واحد غير مركب من مفصلين أحدهما يتم به انبساط اليد وانقباضها وثانيهما: تتم به حركة اليد في التوائها وانبطاحها وذلك لأن حركة الانبساط والانقباض تتم بمفصل الزند الأسفل مع العضد وذلك بأن يجعل طرفه مقعراً ما بين قدام الزند وخلفه، ومع ذلك فيدقق هذا الطرف من جانبه الوحشي ومن جانبه الأنسي حتى يصير لهذا الطرف زائدتان من خلف وقدام تبتدئان من غلظ إلى رقة وتنتهيان عند رأسين دقيقين جداً، وذلك ليكونا على هيئة النقرتين التين على طرفي الجزء الذي بين زائدتي عظم العضد اللتين في طرفه الأسفل، وقد علمت أن ذلك الجزء محدب على هيئة البكرة إلا أنه متسع قليل العمق، وهذا التقعير الذي في طرف الزند الأسفل يركب على ذلك الجزء الذي في طرف العضد فتبقى الزائدتان اللتان على طرف هذا الزند مواجهتين للنقرتين التين في طرف العضد إلا أنهما لا يدخلان فيهما بل إنما يدخل منهما هناك واحدة دون الأخرى عند حركة الساعد إلى جهة تلك النقرة. فإذا انبسطت اليد دخلت الزائدة التي خلف الزند في النقرة التي قدام العضد. وأما في غير هاتين الحركتين فتكون الزائدتان خارجتين عن الحفرتين لا تصلان إليهما. وأما حركة التواء اليد وانبطاحها فيتم بالمفصل الذي بين الزند الأعلى وبين العضد، وذلك لأن الزند الأعلى طرفه الأسفل كبيراً ويحدث في آخره حفرة غير غائرة مستديرة تدخل في تلك الحفرة الزائدة الوحشية المستديرة التي ذكرناها في طرف العضد أعني الطرف السافل. وهذه الحفرة واسعة بالنسبة إلى تلك الزائدة حتى يكون بينهما انفراج وكذلك الجزء يدخل فيه تقعير الزند الأسفل وهو أو سع من ذلك الطرف المقعر حتى يبقى ذلك الطرف غير مماس للزائدتين اللتين عن جنبي ذلك الجزء والغرض بهذا تأتي الحركتين كل واحدة منهما مع إمكان الأخرى وذلك مما لا يمكن إذ كانت كل واحدة من الحفرة والجزء على قدر الوالج فيهما فقط، فهكذا يجب أن يفهم الحال في مفصل المرفق.
وأما المفصل الذي في الطرف السافل من الزندين فإنه يتصل بكل واحد منهما لاحقة محدبة إلى الوحشي، مقعرة إلى الأنسى، ولاحقة الزند الأعلى نحو الإبهام، ولاحقة الزند الأسفل نحو الخنصر، ورأسهما يتحدان كشيء واحد، ويحدث في طرف ذلك حفرة واسعة أكبرها في الزند الأسفل، وما يفصل عن الانحناء يبقى محدباً مملساً. وهذه الحفرة يدخل فيها طرف عظام الرسغ فيكون من ذلك مفصل الرسغ كما نبينه، وللزند الأسفل زائدة تسمى المسلة تخرج من وراء الحفرة.
قوله: وهذا الجزء محدب السطح الذي في تقعيره ليس يريد أن هذا السطح فيه حدبة بل: إن تقعيره كتقعير كرة ذات سطحين متوازيين أي يمكن إلقامه كرة فلا تكون فيه زائدة.
قوله: ليتهندم في الجزء الذي على طرف العضد الذي هو مقعر لا يريد التقعير هذا أن يكون كما قلناه في تقعر رأس الزند الأسفل بل إنه منخفض عن كل واحدة من الزائدتين اللتين عن جنبيه. وبالجملة فعبارته رديئة إذ جعل السطح المقعر محدباً، والمحدب مقعراً، ولأجل ذلك يشكل فهم هذا الموضع من كلامه على كثير من المشتغلين.
والله أعلم.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل الحادي والعشرون ] ●
تشريح الرسغ

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الرسغ مؤلف من عظام كثيرة ... إلى آخر الفصل.
الشرح
قد خلق مشط الكف من عظام كثيرة المنافع هناك:
إحداهما: أن لا يعم ما يعرض من الآفات.
وثانيتها: ليمكن أن يتقعر تارة، ويتسطح أخرى. وذلك بحسب الحاجة إلى التشكل بشكل المقبوض وهذه الحركة خفية جداً لأن مفاصلها موثقة.
وثالثتها: ليكون لما ينفذ من ظاهر الكف إلى باطنه، وبالعكس من العصب والعروق منفذ. وخلق من عظام صلاب عديمة المخ. أما صلابتها فلقلة الحاجة فيها إلى الحركة وأما فقدانها المخ فلأنها لإفراط صغرا لا تحتمل التجويف وأشكالها مختلفة، وذلك لأن فيها مواضع محدبة، ومواضع مقعرة، ومواضع مستديرة، ومواضع مستقيمة، وكلها محدبة الخارج مقعرة الداخل للسبب الذي نذكره في الأنامل.
وهي مشدودة برباطات قوية بين الغضروفية والعصبية، وتحدث بينها مفاصل موثقة وبعضهم ظن أنها ملتحمة بعضها ببعض. وعددها ثمانية، ثلاثة منها في الصف الذي يلي الساعد تجتمع أطرافها لتكون كالعظم الواحد، ويدخل المجتمع منها في الحفرة التي في رأس الزندين بحيث يكون الأعظم منها، وهو الوسط في الحد المشترك الذي بين الزندين، والثالث منها: يحتوي عليه الزند الأعلى، ويحدث هناك مفصل سلسل بحركة الكف انقباضاً وانبساطاً. وأربعة في الصف الذي يلي مشط الكف، وإنما زيد هذا لأنه يلقى عظاماً أربعة منفرجة انفراجاً ما. فاحتيج أن يكون بعددها وقريباً من انفراجها. وأما الصف الأول: فإنه يلقى طرف الزندين وهو دقيق بالنسبة إلى عظام المشط فخلق لذلك ثلاثة عظام منضمة. والأعلى من كل صف أكثر انفراجاً مما هو منه أسفل.
وأما العظم الثامن فليس يدخل في أحد الصفين بل هو في الحقيقة للرسغ كالزائد وهو موضوع نحو الخنصر، وفي طرف الأسفل نقرة يدخل فيها رأس العظم المسمى مسلة وميلاً. وهو الخارج من وراء الحفرة التي في طرف الزندين. وبالمفصل الحادث بينهما حر تتم حركة الكتف في الانقلاب والانبطاح وهذا العظم يوقي عصبه باقي الكف لئلا تنالها آفة، ومعظم المقصود به إنما حدوث مفصل الانقلاب والانبطاح الذي ذكرناه.
والله ولي التوفيق.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل الثاني والعشرون ] ●
تشريح مشط الكف

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ومشط الكف أيضاً مؤلف ... إلى آخر الفصل.
الشرح
وقد كثرت عظام المشط للمنافع التي ذكرناها في عظام الرسغ ولكن هذا صف واحد وذاك صفان وإنما لم يخلق هذا صفين لئلا يطول الكف جداً فيكون قبضه واهياً ويبعد عن الهيئة الكرية عند القبض ومفاصل هذه العظام عسرة غير موثقة. وقوله: هاهنا وهذه العظام موثقة المفاصل، يعني بهذا الإيثاق بالمفهوم اللغوي لا المعنى المصطلح عليه الذي تقدم ذكره. لأنه قال في أو ل كلامه في العظام: والمفصل العسر غير الموثق هو أن تكون حركة أحد العظمين وحده صعبة وقليلة المقدار مثل المفصل الذي بين الرسغ والمشط أو مفصل ما بين عظمين من عظام المشط فلذلك حركة هذه العظام أظهر كثيراً من حركة عظام الرسغ. وأما قول جالينوس: إن مفاصل ما بين الرسغ والمشط موثقة، فإن اصطلاحه أن المفصل الموثق هوا لذي تكون حركة أحد عظميه خفية.
والله ولي التوفيق.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل الثالث والعشرون ] ●
تشريح الأصابع

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الأصابع آلات تعين ... إلى آخر الفصل.
الشرح
إنما سنذكر بعد فراغنا من شرح تشريح العظام بحثاً مفرداً في اختلاف الحيوانات في الأعضاء الطرفية. والذي نقوله الآن:
إن الإنسان إنما احتيج أن تكون يداه على ما نصفه من إحكام التركيب، وكثرة جهات الحركات لأن ملبسه، ومأكله، وسلاحه كل ذلك صناعي فيحتاج أن يكون له تمكن من مباشرةً أعمال الصناعات أكثر من غيره وعمله بذلك أكثره باليدين فيجب أن تكون يداه أكثر إحكاماً وتفنناً في الحركات من سائر أنواع الحيوان وأصابع الإنسان إن لم تكن ذوات عظام لم تكن قوية على الأعمال. وإن كانت ذوات عظام فإما أن تكون كل واحدة من عظم واحد فلا يكون لها تفنن كثير في جهات الحركات، أو من عظام كثيرة فأما أكثر من ثلاثة فيكون تركيبها واهياً بقدر الزيادة على الثلاثة أو أقل من ثلاثة فتكون جهات الحركات وتفننها أقل بقدر ما نقص عن الثلاثة. ولذلك كان الأولى أن تكون كل واحدة منها من ثلاثة عظام، لأن هذا التركيب كفى في القوة، وجهات الحركات وتفننها وتسمى هذه العظام سلاميات، ولما كان الحامل يجب أن يكون أقوى من المحمول، وجب أن تكون هذه العظام كل سلامية أنملة أصغر مما دونها، ورأس كل سلامية أصغر من قاعدتها، ويجب أن تكون صغاراً جداً لئلا تثقل الأصابع وتغلظ فيعسر دوام حركتها ويجب أن يكون صلباً لتكون قوية فلا تنكسر عند مباشرة الأشياء الصلبة والحركات القوية، ويجب أن تكون قاعدة التجويف والمخ لأجل إفراط صغرها، ويجب أن تكون مستديرة لتبعد عن منال الآفات. ولم يمكن أن تكون محدبة من داخل لئلا تفوت جودة القبض على الأشياء لأن المقعر أعون على جودة القبض بسبب جودة اشتماله وكذلك هو أجود فيما يحتاج إليه من الحركات الدلك والغمز ونحو ذلك فخلقت مقعرة من داخل محدبة من خارج لفقدان الحاجة إلى هذه الأغراض من خارج مع أن المحدب مما تقل معه عروض الآفات وأصبر على ملاقاة المصادمات، وخلقت مستقيمة لأن ذلك أمكن في الأعمال إذ لو كانت معقفة لم يمكن اشتمالها لجميع أجزائها على ذوات الأحجام الكبار ولم يجعل لبعضها عند بعض تحديب لئلا يعرض بينهما خلل يمنع من ضبط السيالات والأشياء المفرطة الصغر، وخلق للخنصر والإبهام تحديب من غير جهة الأصابع لتكون اليد عند القبض مستديرة فيكون أو سع وأبعد عن قبول الآفات، وفائدة اللحم الذي عليها أن يدعمها فلا يكون تركيبها واهياً وأكثر ذلك من داخل السطح ليكون لذلك السطح أن يتشكل بشكل المقبوض فيكون اشتماله عليه أتم وأقله من خارج لفقدان هذا الغرض هناك، وليكون الضرر بخارجها أكثر إيلاماً عند اللكم ونحوه. ولئلا يزداد ثقلها فتضعف حركاتها وأما في جانبي الأصابع فإن اللحم بقدر وسط أما نقصانه عن الباطن فلفقدان الغرض منه وأما زيادته على ما في الظاهر فليسد الخلل الذي قد يقع بين الأصابع فيجود قبض الأشياء الصغيرة جداً، والسيالة ولهذا وفي لحم الأنامل ليجود سده لما يحدث من الخلل عند رؤوسها حالة القبض وليجود إمساك الأشياء الصغيرة جداً لأن اللحم يتشكل بشكل ذلك الممسوك ويحفظه عن السقوط ولذلك لا يجود إمساك ما صغر برؤوس الأظفار، ولما وجب أن تكون جملة اليد عند القبض على هيئة مستديرة وجب أن تكون الوسطى منها أعظم وكذلك ما يليها من الجانبين، وصغرت الأطراف، لأن هذه الهيئة تلزمها الاستدارة حال القبض ولو خلقت على طول واحد لزم ذلك أن يكون عند القبض غير متساوية وضع الأطراف فتبقى عند طرف الوسطى خلل كبير، ودونه عند أطراف ما يليها من الجانبين، ولما وجب أن تكون الوسطى أطول وجب أن تكون عظامها أطول. وأما ما يجب أن يكون قصيراً فإن كان وضعه على صف الطويل كما في الخنصر وجب أن تكون عظامه أصغر وأما ما لا يكون كذلك كالإبهام جاز أن يكون في نفسها طويلة وعظامها طوالاً لكن بخروج موضع أصلها عن الصف إلى أسفل تكون في حكم القصيرة، والقصيرة الأجزاء، وخلقت البنصر أطول من السبابة لأن السبابة يكون طرفها عند القبض على اللحم الناتئ بقرب أصل الإبهام والسبابة يكون طرفها حينئذ بين اللحمين النابتين وإنما كان كذلك لأن هذه المواضع بحذاء هذه الأصابع، ولم يجعل لبعض الأصابع عند بعض فرجة كبيرة إلا الإبهام. فإنه أبعد ما بينه وبين الأصابع الأربع. وذلك لأنه كان ينبغي أن تكون الأصابع من كل جهة حتى تكون مشتملة على المقبوض من كل جهة. ولكن كان يلزم ذلك ثقل الكف، وأن تكون استدارة اليد بجملتها على المستديرات ونحوها غير جيدة فخلفت الإبهام قائمة مقام أصابع مقابلة لهذه الأربع ومع أنه لا يلزمها ذلك، وذلك لأن هذه الأصابع الأربع إذا اشتملت على المقبوض من جهة قاومها الإبهام من الجهة المقابلة لها فقام مقام أصابع موضوعة في الجهة المقابلة لهذه الأصابع وإنما يمكن ذلك بأن يكون ما بينها متباعداً ليكون في جهة كالمقابلة لهذه الأربع ولذلك خلقت في هذا الموضع المخصوص ولم تربط بالمشط، وإلا لم تكن في ذلك الموضع بل كانت تكون قريبة من موضع الأربع فلا يتم ذلك الغرض ولها في هذا الموضع فائدة أخرى، وهي أنها تكون كالصمام، وهو الذي يغطى به الآنية وذلك لأن الأصابع الأخرى إذا قبضت على شيء بقي أعلاها وهو عند جانب السبابة مفتوحاً فيكون الإبهام إذا جعلت على ذلك الموضع كالغطاء والساتر للمقبوض وفائدة الرطوبة التي في مفاصل الأصابع وغيرها أن تمنع جفاف عظامها، وفائدة كون تلك الرطوبة لزجة أن لا تكون بآلة مرخية ولئلا تتحلل لو كانت مائية. وفائدة الأغشية الغضروفية أن تمنع احتكاك العظام بسبب دوام حركتها وفائدة العظام السمسمانية أن تحفظ وضع كل سلامية لئلا تميل إلى جهة، وإنما اختصت مفاصل السلاميات بذلك لأنها أريد أن تكون سلسلة فلم يمكن أن تكون زوائدها شديدة الغوص في نقرها فلا بد وأن تبقى بين أطرافها خلل كثير يخشى ميل العظام إلى الجهات فيكون التركيب واهياً، ولا يمكن ملء أكثر ذلك الخلل بالغضاريف كما في سائر المفاصل السلسلة وذلك لئلا يثقل الأصابع فاحتيج أن تكون بهذه العظام لأن هذه مع حفظها لو ضع السلاميات خفيفة لأنها تكون منفرجة وينبغي أن يكون في كل مفصل أربعة لتمنع الميل إلى الجهات كلها وهذا تقرير ما قالوه وعندي أن هذه العظام لا وجود لها.
والله ولي التوفيق.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل الرابع والعشرون ] ●
منفعة الظفر

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الظفر خلق لمنافع ... إلى آخر الفصل.
الشرح
قد ذكر هاهنا للظفر أربع منافع :
إحداها: أن تكون سنداً للأنملة وبيان ذلك أنه لو لا الظفر لكان طرف الأنملة عند الشد على الشيء ينضغط ويميل إلى خارج فيهن الشد لا محالة.
وثانيتها: التمكن من لقط الأشياء الصغيرة، وذلك لأن لحم الأنامل اللينة لا تقوى على ضبطها بخلاف الظفر.
وثالثتها: التمكن من الحك والتنقية. أما الحك فلأنه يحتاج فيه إلى صلابة وأما التنقية فلأنها إنما تتم بأخذ الأشياء الصغيرة عن الجلد ونحوه وقد بينا أن ذلك إنما يكون بشيء صلب.
ورابعتها: أن يكون سلاحاً، وذلك بالخدش ونحوه.
وأقول إن له منافع أخرى:
إحداها: التمكن من حل العقد القوية.
وثانيتها: أن يشق به بعض الأشياء، ويقطع به ما يهون قطعه، ولا يمكن ذلك بلحم الأنامل.
وثالثتها: أن تكون زينة لأنه محسن شكل الأصابع إذ لو لاه لكان شكلها مستقبحاً، والأظفار دائمة النشوء ونشوؤها ليس في جميع الأقطار بل في طولها فقط. وذلك لأن تكونها من الفضول الأرضية التي تدفع إلى الأطراف وما يتكون منها يدفع ما أمامه حتى يمتد ويطول، فلذلك ترتفع الآثار التي تكون فيها كالبياض ونحوه إلى أن تزول بالقطع، ولو كان ذلك النشوء على سبيل الازدياد بالغذاء لما كان كذلك، ولما كان تكونها هو من هذه الفضول وهذه الفضول توجد في جميع الأسنان لا جرم كانت تعود بعد الائتلام في جميع الأسنان.
والله ولي التوفيق.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل الخامس والعشرون ] ●
تشريح عظم العانة

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه إن عند العجز عظمين ... إلى آخر الفصل.
الشرح
إن هذا العظم ليس له اسم موضوع له أعني بجملته وأما عظم العانة فهو اسم لجزء هذا العظم، وهو الذي من قدام. وإنما يسمى هذا عظم العانة على سبيل تسمية الكل باسم الجزء، وهذا العظم مؤلف من عظمين يتصلان من قدام بمفصل موثق، وهما هناك رقيقان مثقوبان ويتصلان من خلف بعظم العجز، وهو العظم العريض فرغنا من تعريفه. وفي هذا العظم زائدتان عظميتان قائمتان يتصل بكل واحد منهما واحد من هذين العظمين ولكل واحد من أجزاء هذين العظمين اسم يخصه. فالجزء العريض منه المسمى بالحرقفة وعظم الخاصرة. وهو الذي في الجانب الوحشي، وهو الموضع العريض منه المرتفع، وحق الفخذ فيه التقعير الذي يدخل فيه رأس الفخذ، وهو عظيم ليتسع لذلك الرأس، ولجملة هذا العظم فوائد:
أحدها: أن يكون كالأساس لما فوقه، والحامل الناقل لما تحته.
وثانيها أن توضع عليها أعضاء كريمة، وهي الرحم، والمثانة، وأوعية المنى والمعاء المستقيم، وطرفه فتكون مستندة إليه مربوطة به.
وثالثها: أن يكون مقلاً لما في البطن من الأمعاء والثرب لئلا ينزل شيء من ذلك عن موضعه.
ورابعها: أن يوقي الأعضاء الموضوعة في داخله من وصول ضرر الصدمات ونحوها إليها.
وخامسها: أن يكون مفصل الفخذ.
وسادسها: أن يحسن بسببه شكل خصر الإنسان ويكون قوامه مستحسناً وذلك بأن ينتقل البدن من ضيق الخصر إلى ثخانة العجز، وما يتصل بها بعد سعة ما بين عظمي الخاصرة.
والله ولي التوفيق.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل السادس والعشرون ] ●
كلام كلي في منفعة الرجل

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه جملة الكلام في منفعة الرجل ... إلى آخر الفصل.
الشرح
إن عبارة الكتاب في هذا ظاهرة بينة غنية عن الشرح.
والله ولي التوفيق.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل السابع والعشرون ] ●
تشريح عظم الفخذ

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأول عظام الرجل ... إلى آخر الفصل.
الشرح
إن الإنسان في أول ولادته تكون أسافله صغيرة ضعيفة فلذلك لا يقوى على الحركة عليها، فإذا كبر قويت أسافله، وعظم وركه جداً وذلك من خواص الإنسان. وسببه أن الإنسان منتصب القامة، ويقوم على رجليه فقط فاحتاج أن تكون ساقاه وقدماه عظيمتين جداً بالنسبة إلى بدنه بجملته فيحتاج أن يكون العضو الحامل لهما قوياً عظيماً.
وأما ذوات الأربع فوركها صغير جداً بالنسبة إلى أبدانها لأن قيامها على أربع ولا تحتاج أن تنتصب.
وأما الطير فشابه الإنسان من جهة قيامه على رجلين فقط. وشابه ذوات الأربع من جهة قيامه غير منتصب إذ هو كالراكع، فلذلك خلق وركه في عظمه وذوات الأربع. وعظم الفخذ مختلف الأجزاء وذلك لأنه محدب من قدام ومن الجانب الوحشي، مقعر من خلف ومن الجانب الأنسي. وفي أسفله استعراض وله هناك جوزتان وفي أعلاه رمانة شديدة الاستدارة على عنق طويل مائل إلى الجانب الأنسي. وهذه الرمانة تدخل في حق الورك ودون عنقه بقليل زائدتان الوحشية منهما أعظم.
والله ولي التوفيق.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل الثامن والعشرون ] ●
تشريح عظم الساق

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه : لساق كالساعد ... إلى آخر الفصل.
الشرح
الساق يحتاج إلى خفة لأجل الحركة، وإلى قوة لأنه حامل لما فوقه، وأما الفخذ فحاجته إلى القوة أكثر لأنه حامل لما فوقه ناقل للساق، وما دونه وحركته قليلة وحركة الساق كبيرة، فلذلك روعي في الفخذ جانب القوة أكثر فخلق عظيماً جداً، وروعي في الآخران يخلق متوسط العظم. وكان ينبغي أن يكون عظماً واحداً ليكون أخف وأقوى ولكن مفصل القدم لا يتأتى أن يكون بعظم واحد إلا أن يكون ثخيناً جداً كما نبينه بعد. وذلك مما لا يحتمله الساق فاحتيج أن يكون طرفه السافل من عظمين وأعلاه مستغن عن ذلك فخلق من عظم واحد، واحتيج أن يكون أحد عظميه منقطعاً.
وهذان العظمان يتصلان عند طرفي المنقطع بمفصل موثق وينفرجان عند الوسط فيدخل فيما بينهما عصب وعروق. والأنسي من هذين العظمين عظيم هو الساق بالحقيقة ويسمى: القصبة الكبرى، والزند الأنسي والوحشي منهما صغير غليظ الأسفل ليجود معه مفصل الساق مع القدم، وأعلاه دقيق جداً لا يصل إلى الركبة، وتسمى القصبة الصغرى. والزند الوحشي، والموضع الدقيق من الساق في مقدمه العاري من اللحم يسمى: ظهر الساق، والموضعان اللذان من جانبه في أسفله، وهما طرفا القصبتين يسميان الكوع والكرسوع تشبيهاً لهما بمفصل الرسغ من اليد، ولذلك أيضاً تسمى القصبتان بالزندين.
والعظمان الناتئان في هذين الموضعين العاريين من اللحم يسميهما الناس في العرف بالكعبين.
وقال جالينوس: غلط من سماها بذلك كل الغلط.
وقال: إن الكعب هو عظم داخل هذين الموضعين يحيطان به وهو مغطى من جميع النواحي.
وأما هذان الموضعان فهما طرفي القصبتين محدبتان من خارج وهذه التخطئة لا أصل لها، فإن لكل أحد أن يسمي بلفظه ما شاء.
على أن الكعب في اللغة هو النتوء والارتفاع، وهذان العظمان كذلك ولذلك سمي العقب في العرف كعباً وأيضاً ولا مشاحة في ذلك.
والله ولي التوفيق.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل التاسع والعشرون ] ●
مفصل الركبة

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ويحدث مفصل الركبة ... إلى آخر الفصل.
الشرح
إن في الطرف العالي من القصبة الكبرى لاحقة فيها نقرتان تدخل فيهما الجوزتان اللتان في الطرف الأسفل من عظم الفخذ وينتؤ ما بين نقرتي هذه القصبة زائدة جرمها بين الغضروف والعصب تدخل فيما بين الجوزتين في موضع غائر شبيه بالجزء وعلى هذا المفصل من قدام الرضفة وهي عظم غضروفي مستدير ذو نقر تدخل فيه الحدبات التي من العظام التي تحته فلذلك تكون هذه النقر على أشكال تلك الحدبات وتنتو من زائدة قصيرة تدخل الخلل التي تلتقي بين عظم الفخذ وعظم الساق، وخلق هذا العظم غضروفياً ليكون بلينه صبوراً على ملاقاة الصدمات فلا يعرض له انصداع لأجل رقته فإن الرقيق إذا كان صلباً كان متهيئاً بسرعة للانشقاق. وخلق مستديراً ليكون ما يستره أكثر. ولأجل استدارته يسمى الفلكة، وخلق ذا نقرة وزائدة لتكون مداخلته للعظام التي تحته كبيرة فلا يزول عن موضعه مع دفع تلك العظام له عند الجثو ونوحه. وخلق إلى ما يلي من قدام لأن أكثر ما يلحق هذا المفصل من العنف هو من قدام. وإنما كان كذلك لأن مؤخر الإنسان ثقيل فيكون عند الجثو ونحوه مائلاً إلى قدام بخلاف الطيور، فإن ثقلها كله من قدام فلذلك جعلت حدبات ركبها إلى خلف وتثني أرجلها إلى قدام.
واختص الإنسان بأنه ذو رجلين. ويثنيهما إلى خلف.
والله ولي التوفيق.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل الثلاثون ] ●
تشريح عظام القدم

والكلام في هذا الفصل يشتمل على بحثين :

● [ البحث الأول ] ●
هيئة جملة القدم

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما القدم فقد خلق ... إلى قوله: وعظام القدم ستة وعشرون كعب به.
الشرح
لما كان الإنسان بخلاف باقي الحيوانات منتصب القامة، وكان انتصابه على رجلين وأعالي بدنه ثقيل لم يكن له بد من أن يكون قدمه طويلاً ليشتمل على جزء كبير من الموطؤ فيكون يمكن القيام عليه أكثر، ويجب أن لا يكون طويلاً جداً، وإلا كان يثقل الرجل ويعاوق عن الحركة بل جعل طوله قريباً من سبع القامة ليجمع بين جودة الثبات والخفة، ولا بد وأن يكون هذا القدم إلى قدام لأن ذلك هو جهة ميل البدن بثقله إذ مقدم البدن أثقل من مؤخره لأن الأعضاء الثقيلة كالرأس وما دونه مائلة إلى قدام لأن ذلك هو جهة ميل وخصوصاً عند الهرم، وخلق له الأخمص لفوائد: إحداها: أن يخف فلا يثقل على الرجل.
وثانيتها: ليجود الوطىء على المحدبات.
وثالثتها: أن المشي إنما يتم برفع إحدى الرجلين حيث يراد الانتقال ولا بد من ثبات الرجل الأخرى ليمكن بقاء البدن منتصباً وعند رفع إحدى الرجلين لا بد وأن يميل البدن إلى ضد جهتها كما إذا رفعنا أحد جانبي جسم ثقيل فإنا نجد ذلك الجسم يميل لا محالة إلى ضد جهة ذلك الجانب وتقعير الأخمص يوجب ميل البدن حينئذٍ إلى جهته وهي جهة الرجل المرفوعة فيقاوم الميلان لا محالة ويبقى البدن على انتصابه، ولذلك من يفقد له هذا الأخمص فإن بدنه يميل في حال مشيه عند رفع كل رجل إلى ضد جهتها.
ولقائل أن يقول: إنما يلزم الميل إلى ضد جهة المشيل إذا كان ذلك المشيل بحيث لا تكون حركته بانفراده كطرف الخشبة مثلاً.
وأما إذا لم يكن كذلك بل كان المشيل له انفصال عن الباقي حتى تمكن حركته بانفراده، كما في الرجل فإنه إنما يلزم من رفعه ميل الباقي إلى تلك الجهة بعينها كما لو أزلنا إحدى الدعامتين، فإن الجسم المدعوم إنما: يميل حينئذٍ إلى جهة المزيلة. ولكن في حال إزالتها إنما يكون الميل إلى ضد تلك الجهة لأن هذه الإزالة إنما تكون بعد رفع جزء من الباقي حتى يزول الثقل عن الدعامة فيزول. ويلزم ذلك ميل الجسم إلى ضد جهتها وليس لكم أن تقولوا إن الدعامة قد يمكن إزالتها بدون ذلك بأن تجر مثلاً لأنا نقول: إن الحال في رفع الرجل عند المشي ليس كذلك، لأن الرجل إنما ترفع بتقلص العضل الرافعة لها تقلصاً إلى فوق ويلزم ذلك رفع بعض أجزاء البدن وذلك يلزمه كما قلنا ميله إلى ضد جهة تلك الرجل.
ورابعتها: أن الإنسان قد يحتاج إلى الانتصاب على رجل واحدة مدة ما، ولولا الأخمص لكان البدن حينئذٍ قد يميل إلى ضد تلك الجهة، وأما إذا مال إليها لم يجد هناك رجلا يضعها ليمنع السقوط فيسقط، ولا كذلك الحال مع وجود الأخمص فإن الميل حينئذٍ إنما يكون إلى جهته، لا أعني بذلك حال رفع الرجل بل بعد الفراغ من تلك الحركة، وبقاء البدن على الرجل الواحدة. وإذا كان كذلك فإن للإنسان حينئذٍ أن يضع الرجل المشيلة فتمنع السقوط فيكون في خلقه الأخمص تمكناً من وقوف الإنسان مدة على رجل واحدة من غير ضرر من السقوط.
والله ولي التوفيق.

● [ البحث الثاني ] ●
هيئة كل واحد من عظام القدم ووصفه ومنفعته

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وعظام القدم ستة وعشرون ... إلى آخر الفصل.
الشرح
إن أجزام القدم مقسومة إلى ستة أقسام وهي: الكعب، والعقب، والعظم الزورقي، وعظام الرسغ، وعظام المشط، وعظام الأصابع.
ونحن الآن نتكلم في كل واحد منها. فنقول: أما الكعب فالإنساني منه أشد تكعيباً، وأشد تهندماً مما في سائر الحيوان. وذلك لأن لرجليه قدماً، وأصابع تحتاج في تحريك قدمه انبساطاً وانقباضاً وذلك بحركة سهلة ليسهل عليه الوطىء على الأرض المائلة إلى الارتفاع أو الانخفاض وعلى المستوية. فلذلك تحتاج أن يكون مفصل ساقه مع قدمه مع قوته وإحكامه سلساً سهل الحركة، وهذا المفصل لا يمكن أن يكون بزائدة واحدة مستديرة تدخل في حفرة مستديرة وإلا كان يسهل دوران تلك الزائدة في حفرتها فكان يحدث للقدم كذلك أن يتحرك مقدمه إلى جهة جانبه بل إلى جهة مؤخره وكان يلزم ذلك فساد التركيب ومصاكة إحدى القدمين للأخرى. ولا بد وأن يكون بزائدتين حتى تكون كل واحدة منهما مانعة من حركة الأخرى على الاستدارة ولا يمكن أن تكون إحدى الزائدتين خلفاً. والأخرى قداماً لأن ذلك مما تعسر معه حركة الانبساط والانقباض اللتين بمقدم القدم. فلا بد وأن تكون هاتان الزائدتان إحداهما يميناً والأخرى شمالاً ولا بد وأن يكون بينهما تباعد له قدر يعتد به ليكون امتناع تحرك كل واحدة منهما على الاستدارة أكثر وأشد فلذلك فلا يمكن أن يكون مع ذلك قصبة واحدة. فلا بد من أن تكون مع قصبتين ولو كان بقدر مجموعهما عظم واحد لكان يجب أن يكون ذلك العظم ثخيناً جداً وكان يلزم ذلك ثقل الرأس الساق فلذلك لا بد وأن يكون اسفل الساق عند هذا المفصل قصبتين وأما أعلى الساق وذلك حيث مفصل الركبة فإنه يكتفي فيه بقصبة واحدة. فلذلك احتيج أن تكون إحدى قصبتي الساق منقطعة عند أعلى الساق. ويجب أن تكون الحفرتان في هاتين القصبتين والزائدتان في العظم الذي في القدم لأن هاتين القصبتين يراد منهما الخفة. وذلك ينافي أن تكون الزوائد فيهما لأن ذلك تلزمه زيادة الثقل والحفرة تلزمها زيادة الخفة فلذلك كان هذا المفصل بحفرتين في طرفي القصبتين وزائدتين في العظم الذي في القدم. وهذا العظم لا يمكن أن يكون هو العقب لأن العقب يحتاج فيه إلى شدة الثبات على الأرض وذلك ينافي أن يكون به هذا المفصل لأن هذا المفصل يحتاج أن يكون سلساً جداً لئلا يكون ارتفاع مقدم القدم وانخفاضه عسرين، وغير العقب من باقي عظام القدم بعيد أن يكون له هذا المفصل إلا الكعب فلذلك يجب أن يكون له هذا المفصل جاذباً من طرف القصبتين والعظم الذي هو الكعب وأن تكون النقرتان في طرفي القصبتين والزائدتين في الكعب ويجب أن يكون الكعب مشدوداً مشدوداً جداً بما يليه من عظام القدم حتى تكون حركته يلزمها حركة القدم فلذلك طرفاه يرتكزان في العقب في نقرتين يمنه ويسره وذلك من جهة خلفه، وأما من قدام فيرتبط بالعظم الزورقي، وأما من الجانبين فيرتبط بقصبتي الساق. وهاتان القصبتان محيطتان بطرفيهما من الجانبين. وذلك بالعظمين النابتين اللذين يسميان بالكعبين وقد ذكرناهما.
وأما العظم الزورقي فهو عظم يمتد من قدام الكعب ويرتبط به هناك ويمتد فوق القدم في الجانب الأنسي فوق الأخمص. وبذلك يرتفع ذلك الموضع فيكون هذا العظم كالدعامة للقصبة الكبرى التي هي بالحقيقة الساق. وإنما جعلت هذه الدعامة في الجانب الأنسي من القدم ليكون في منتصف ثقل البدن كله. ولهذا العظم فوائد: إحداها: أن يكون دعامة للساق مانعة من سهولة سقوط البدن بثقله إلى قدام.
وثانيتها: أن يتم به تحرك القدم إلى الالتواء والانبطاح ونحو الوحشي والأنسي. وذلك لأن هذا العظم هو نظير الزند الأعلى في الساعد إذ بذلك الزند تتم حركة للساعد حركة الالتواء والانبطاح وكذلك هذا العظم به تتم للقدم حركة الدوران نحو الجانبين. فإن الإنسان قد يحتاج إلى ذلك عند حاجته إلى الثبات قائماً على حرف قدمه. وذلك كما إذا كان عند أخمصه جراحة ونحو ذلك.
وثالثتها: أن يجود به شكل القدم فلا يكون عند الأخمص رقيقاً جداً ضعيفاً ثم إن هذا العظم الزورقي يرتبط من خلف وأسفل بعظم العقب ومن قدام بعظام الرسغ، وبذلك يستحكم رباطه. حتى يلزم من تحركه تحرك القدم إلى الجانبين والإبهام في الرجل بخلاف الإبهام في اليد فإن المقصود بها في اليد أن تكون كالمقاومة للأصابع الأربع عند القبض فلذلك احتيج أن يكون بينهما وبين تلك الأصابع فرجة كبيرة. وأما في الرجل فالمقصود بها قوة الثبات على الموطؤ عليه. فلذلك خلقت في صف بقية الأصابع إذا كان المقصود في الكل متشابهاً وإنما نقصت سلامية لتكون أقوى على الثبات فإن كثرة المفاصل يهن القوة لا محالة، ولذلك خلقت غليظة.
وأما تفصيل عدد العظام فإن الرأس فيه أحد عشر عظماً: اثنان: هما عظما اليافوخ.
وأربعة: كالجدران.
وأربعة: في الصدغين.
وواحد: كالقاعدة يسمى العظم الوتدي.
والأسنان اثنان وثلاثون سناً، واللحى الأعلى من أربع عشرة عظمة ستة في العينين وعظمان تحت الأنف منحرفان، وعظمان مثلثان يتركب الأنف عليهما، وعظما الأنف، وعظما الوجنة. واللحى الأسفل من عظمين.
وفقار الصلب ثلاثون فقرة: سبع في العنق. واثنتا عشرة في الظهر، وخمس في القطن وثلاث في العجز، وثلاث في العصعص والأضلاع أربعة وعشرون ضلعاً: سبعة من كل جانب من فوق ملتقية عند القص، وخمسة قصار هن أضلاع الخلف.
وعظام القص سبعة.
والكتفان عظمان. والترقوتان عظمان وعظم العانة عظمان.
وفي كل يد ثلاثون عظماً: عضد وزندان واثنا عشر في الكف، وخمسة عشر في الأصابع.
وكذلك في كل رجل ثلاثون عظماً: فخذ، وقصبتان ورضفة، وكعب، وعقب، والعظم الزورقي، وأربعة في الرسغ، وخمسة في المشط، وأربعة عشر في الأصابع.
وزاد جالينوس عظمين وهما رأسا الكتفين.
فلذلك يكون عدد العظام على هذا، مائتين وثمانية وأربعين عظماً.
قال جالينوس: وهذا سوى العظم اللامي الذي في الحنجرة، والعظم الذي في القلب.
والله أعلم بغيبه.تم تشريح العظام.

● [ تمت الجملة الاولى : تشريح العظام ] ●

شرح تشريح القانون لإبن سينا
تأليف : إبن النفيس
منتدى حُكماء رُحماء الطبى . البوابة



    الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 26 فبراير 2017 - 2:42